ابو القاسم راز شيرازى
97
مناهج أنوار المعرفة في شرح مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة ( فارسى )
اذ وثب حارثة من وسطنا و هو يصبح وحيدا و يجول فى وسطنا جولان الرّحى و الشّمس حامية من فوقه و من تحت قدميه فقلت : يا امير المؤمنين اما ترى الى حارثة يجول فى المسجد كجولان الرّحى ؟ فقال عليه السّلام : اظنّ قد استمرّ سهره و جوعه و جذبه ، اذا خرج علينا رسول اللّه ( ص ) من حجرته و يسمع كلامنا فقال : ما لكم و حارثة ؟ قد نصب له رحى الشّوق و جعل فى صدره زمام الذّوق ، هو يطحن حبّا يقع عليه من فوق . و اذّن بلال و اقام و صلّى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و حارثة بعد فى جولانه لم يشهد اذانهم و لا اقامتهم و لا صلاتهم ، قال : و اجتمعنا بعد الصّلاة الى رسول اللّه ( ص ) و سأله علىّ ( ص ) عن تلك الرّحى فقال ( ص ) : نعم حجرها الصّدق و قطبها الودّ و زمامها قلادة الحقّ و دقيقها وضح الطّريق و حبّها بذر الهوى . قلنا : يا رسول اللّه ( ص ) فمن الدّائر ؟ قال : الشّاهد الغائب ، قلنا : فمتى يفرغ ؟ قال صلّى اللّه عليه و آله : لا شغل له و سقط حارثة بوجهه ، فرأيت امير المؤمنين عليه السّلام وثب وثبة الأسد فاخذ رأسه فى حجره و مسح وجهه بردائه قال انس : و انا كنت قائما بين يدى علىّ بن ابى طالب عليه السّلام ولى رمد ، فقال : خذ من اثر جولانه فانبذه فى عينك ففعلت فلم ار الرّمد باقى العمر . و انّ رسول اللّه ( ص ) قال : يا بلال خذ اناء فيه ماء فاغسل يديه و وجهه و اجمعه فى اناء فأتنى ، فلمّا اتيت به سلّمه الىّ و قال رشّه عليه ففعلت ذلك فافاق من غشيته و صحى من سكرته فاخذ علىّ بن ابى طالب عليه السّلام بعضديه و وقّفه بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال : يا حارثة اين كنت ؟ قال : عند ربّى فقال : كيف وصلت ؟ فقال : حطّ فىّ حجاب كان محجوبا و كشف عنّى غطاء كان مكبوبا و عاينت علّام الغيوب فجوّلت جولانا و استوفانى الحقّ اعوانا و اشهدنى و ارانى الوانا . ثمّ انشد حسّان بن ثابت : قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه النّاظرينا